الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
286
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
الفصل الثاني من المقصد الأول في ذكر ولادة حضرة شيخنا وأحواله في أيام صباه وذكر نبذة من شمائله وأخلاقه لا يخفى أن ولادة حضرة شيخنا كانت في رمضان سنة ست وثمانمائة ، قال بعض الأعزة الذي كانت له قرابة قريبة لحضرة شيخنا ، وكان من بني أعمامه : أنه لما ولد حضرة شيخنا لم يقبل ثدي أمه حتى تطهر من النفاس وتغتسل ، ولم يرضع من لبنها مدة أربعين يوما . قال حضرة شيخنا : لما كنت ابن سنة وأرادوا حلق رأسي وأولموا ، وقع خبر موت تيمور الأعرج بين الناس ، فاضطرب الناس اضطرابا شديدا حتى لم يبق لهم مجال أكل الطعام الحاضر ، فأفرغوا القدور وهربوا إلى رؤوس الجبال . وكان آباؤه الكرام في تلك الأيام في قرية باغستان . وكان آثار الرشد وسيماء السعادة ، وأنوار القبول والعناية من اللّه تعالى ظاهرة وباهرة في جبينه من زمان صباه وصغر سنه . وكان على وجه إذا وقع نظر شخص على جماله المبارك كان يثني عليه ويدعو له بلا اختيار : [ شعر ] فإذا رأى ملك السماء جبينه * أثنى عليه جميعهم وكواكبه وكانت نسبة الحضور باللّه حاصلة له في صغر سنه . قال : كنت أحضر في المكتب في طفوليتي وكان قلبي حاضرا بالحق سبحانه في جميع الأوقات ، وكان اعتقادي في ذلك الوقت : أن كل من في الدنيا من الصغار والكبار على هذا الوجه . ودخلت رجلي مرة في طين وسقط نعلي وبقي فيه وكان الوقت فصل الشتاء والهواء كان باردا ، وأنا وقتئذ في الصحراء ، فعرضت لي غفلة مانعة عن نسبة الحضور ، فلمت نفسي في الحال وكنت مكسور الخاطر متأثر البال حتى غلب عليّ البكاء من غير إمهال . وكان في تلك النواحي غلام يزرع ، قلت في نفسي : أنظر إلى هذا الغلام كيف لا يغفل عن نسبة الحضور باللّه مع أنه مشغول بسوق البقر وشق الأرض ، وأنت غفلت عن النسبة بهذا القدر اليسير من الشغل ! . وكان ظني في ذلك الوقت أن هذه